الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

159

شرح الرسائل

فانّ المقصود من استصحاب عدم الحائل اثبات القتل وهو تمام الأثر العادي ومن استصحاب حياة زيد اثبات موت عمرو وهو تمام الأثر العقلي الاتفاقي ( أو قيد له عدمي أو وجودي كاستصحاب الحياة للمقطوع نصفين ، فيثبت القتل الذي هو ) قيد وجودي أعني ( ازهاق الحياة ) فإنّ زيدا إذا كان ملفوفا بالكساء مثلا فضربه عمرو بالسيف وقده بنصفين ، فشك في أنّه كان ميتا قبل الضرب أو قتل بالضرب فالموت معلوم وقيده وهو الازهاق مشكوك ، والدية مترتبة على الموت بالازهاق ، فيراد باستصحاب الحياة اثباته . ( وكاستصحاب عدم الاستحاضة المثبت لكون الدم الموجود حيضا ) فانّ الدم موجود وقيده العدمي وهو عدم الاستحاضية مشكوك يراد اثباته باستصحاب عدم وجود الاستحاضة ( بناء على أنّ كل دم ليس باستحاضة حيض شرعا ، وكاستصحاب عدم الفصل الطويل المثبت لاتصاف الأجزاء المتفاصلة بما لا يعلم معه فوات الموالاة ) أي اتصافها ( بالتوالي ) فانّ الأجزاء معلوم الوجود وقيدها الوجودي أعني التوالي مشكوك لفرض مقدار فصل بينها يحتمل معه فوات الموالاة ، فيراد باستصحاب عدم حدوث الفصل الطويل اثباته . وبالجملة دليل اعتبار الأصل لا يشمل شيئا من هذه الاستصحابات . ( وقد استدل بعض « صاحب الفصول » تبعا لكاشف الغطاء على نفي الأصل المثبت بتعارض الأصل في جانب الثابت والمثبت ، فكما أنّ الأصل بقاء الأوّل كذلك الأصل عدم الثاني قال : ) فأصالة عدم الحائل لو أثبتت القتل تكون معارضة بأصالة عدم القتل ، وأصالة عدم الاستحاضة لو أثبتت كون الدم حيضا تكون معارضة بأصالة عدم الحيض ، وأصالة حياة الملفوف تعارض بأصالة عدم القتل ( وليس في أخبار الباب ما يدل على حجيته « استصحاب » بالنسبة إلى ذلك ) الأمر الغير الشرعي ( لأنّها مسوقة لتفريع الأحكام الشرعية دون العادية وإن استتبعت أحكاما شرعية ) كاستتباع القتل لوجوب الدية واستتباع الحيض لحرمة